الشيخ عزيز الله عطاردي
28
مسند الإمام الحسين ( ع )
أرضه ، فأمّا القبر فقد عمى عن أن يعرف موضعه . قال أبو بكر بن عياش : وما كنت رأيت القبر قبل ذلك الوقت قطّ ولا أتيته في طول عمرى ، فقلت : من لي بمعرفته ؟ فمضى معي الشيخ حتّى وقف لي على حير له باب وآذن وإذا جماعة كثيرة على الباب فقلت للآذن أريد الدخول على ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال لا تقدر على الوصول في هذا الوقت . قلت : ولم ؟ قال : هذا وقت زيارة إبراهيم خليل اللّه ومحمّد رسول اللّه ومعهما جبرائيل وميكائيل في رعيل من الملائكة كثير . قال أبو بكر بن عياش : فانتبهت وقد دخلني روع شديد وحزن وكآبة ومضت بي الأيّام حتّى كدت ان أنسى المنام ، ثمّ اضطررت إلى الخروج إلى بنى غاضرية لدين كان لي على رجل منهم ، وخرجت وأنا لا أذكر الحديث حتّى إذا صرت بقنطرة الكوفة لقيني عشرة من اللصوص ، فحين رأيتهم ذكرت الحديث ورعبت من خشيتي لهم فقالوا لي : الق ما معك وانج بنفسك وكانت معي نفيقة ، فقلت : ويحكم أنا أبو بكر بن عياش وإنمّا خرجت في طلب دين لي ، واللّه اللّه لا تقطعونى عن طلب ديني وتضرّوا بي في نفقتي ، فانّى شديد الإضافة ، فنادى رجل منهم مولاي : وربّ الكعبة لا تعرض له ، ثمّ قال لبعض فتيانهم : كن معه حتّى تصير به إلى الطريق الأيمن . قال أبو بكر : فجعلت أتذكر ما رأيته في المنام وأتعجب من تأويل الخنازير حتّى صرت إلى نينوا ، فرأيت واللّه الّذي لا إله إلّا هو الشيخ الّذي كنت رأيته في منامي بصورته وهيئته رأيته في اليقظة كما رأيته في المنام سواء ، فحين رأيته ذكرت الأمر والرؤيا فقلت : لا إله الّا اللّه ما كان هذا الّا وحيا ، ثمّ سألته كمسألتى إيّاه في المنام ، فأجابني ثمّ قال لي : امض بنا فمضيت فوقفت معه على الموضع وهو مكروب ، فلم يفتني شيء في منامي الا الآذن والحير فانّى لم أر حيرا ولم أر آذنا .